عدنان الشريف

20

من علم الطب القرآني

1 - من أراد الدليل على وجود الله فما عليه إلا دراسة تخلّق الجنين . وتكفيه ، إذا كان عاقلا ، الحقيقة العلمية التالية : قال المولى عن الجنين إنه يتخلّق تدريجيّا داخل ظلمات ثلاث . وجاء علم الأجنّة والتشريح والتنظير الجوفي في أواخر القرن العشرين يبيّن هذه الظلمات الثلاث . والمنطق السليم يفرض التسليم بأنه ليس بمقدور أي بشر أن يعرف هذه الحقائق منذ خمسة عشر قرنا : يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ، ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( الزمر 6 ) . فالقرآن الكريم ، من الوجهة العلميّة المنطقيّة الجدليّة كلام الله ، ولا يستطيع أن ينكر هذه الحقيقة أيّ عاقل . ويكفي شرح الآيات العلميّة مقرونة بتاريخ اكتشاف الإنسان لها أمام أيّ عاقل يريد الدليل العلمي على وجود الله وصدق التنزيل ، حتى يخضع عقله ويقرّ منطقه العلمي بالدليل الذي لا جدال فيه على وجود الله ، وبأن القرآن العظيم هو كلامه ، وبأن الرسول الكريم لا ينطق عن الهوى . 2 - ومن أراد الدليل المنطقي العلمي على وجود الآخرة ، يكفي أن نشرح له المعنى الإعجازي الذي سبق العلم الوضعي بقرون من خلال الآيات الكريمة التالية : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ . وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ . أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ . بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( القيامة 1 - 4 ) . فالمنطق السليم يقودنا إلى الاستنتاج بأن الذي سوّى بنان الإنسان جلّت قدرته - بأن جعل بصمات الأصابع تختلف عند مختلف أفراد الإنسانية منذ بدأت البشرية وحتى قيام الساعة ، وجاء العلم التشريحي والجنائي يؤكد ذلك في أواخر القرن التاسع عشر - هو الذي أقسم بيوم القيامة . فكيف يرفض العقل والمنطق النشأة الأخرى ويوم الحساب ، ما دام القائل ، عزّ من قائل ، واحدا ؟ والعلم اليوم يطأطئ الرأس أمام الآيات الكريمة التي تطرّقت إلى العلوم المادّية ، فلما ذا إذن نشكّك في الآيات الكريمة الغيبية التي تطرقت إلى البعث ؟ لقد ربط القرآن الكريم أكثر الآيات الإعجازية العلمية الماديّة بالآيات